أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
16
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : " إن من البيان لسحرا " . ع : لما سأل النبي عليه السلام عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر فقال : هو مانع لحوزته ، مطاع في أدنيه ، فقال الزبرقان : أما إنه قد علم أكثر مما قال : ولكن حسدني شرفي ، فقال عمرو : أما إذ قال ما قال فوالله ما علمته إلا ضيق الصدر ، زمر ( 2 ) المروءة ، لئيم الخال ، حديث الغنى . فلما رأى أنه قد خالف قوله الآخر قوله الأول ، ورأى الانكار في عيني رسول الله ، عليه أكمل التحية ( 3 ) ، قال : يا رسول الله ، رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت ، وما ذكبت في الأولى ، ولقد صدقت في الأخرى . فقال النبي عليه الصلاة والسلام : إن من البيان لسحراً . والناس يتلقون هذا الحديث على أنه في مدح البيان ويضمنونه كتبهم على هذا التأويل ، وتلقاه العلماء على خلاف ذلك : بوب مالك ( 4 ) رحمه الله في موطأ " باب ما يكره من الكلام " ثم ذكر عن زيد بن أسلم أنه قال : قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال التبي عليه السلام : " إن من البيان لسحراً " ، أو إن بعض البيان لسحر ، وهو الصحيح في تأويله لأن الله تعالى قد سمى السحر فساداً فقال : { ما جئتم به السحر إن الله سيبطله ، إن الله لا يصلح عمل المفسدين } ( يونس : 81 ) . قال أبو عبيد : ومنها قوله في أهل الإسلام وأهل الشرك : " لا تتراءى ناراهما " ع : أول هذا الحديث : " أنا بريء من كل مسلمٍ مع مشركٍ ، لا تتراءى
--> ( 1 ) الحديث في البخاري : كتاب الطب : 51 والنكاح : 49 وانظر التعليق عليه في فتح الباري 10 : 202 وابن سعد 7 / 1 : وأمالي اليزيدي : 102 . ( 2 ) هامش س : ذميم . ( 3 ) عليه أكمل التحية : صلى الله عليه وسلم في س ط . ( 4 ) الموطأ : 986 .